قال الله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [1] .
المسألة: معنى الآية، وحكم نكاح الزانية.
قال ابن القيم -رحمه الله-:"وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أولا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه فقال: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [2] ..." [3]
التعليق والإيضاح:
اختلف العلماء في معنى هذه الآية، وسبب اختلافهم هو الإشكال الذي في ظاهرها، وقد بين ابن القيم - رحمه الله - وجه هذا الإشكال عند العلماء بقوله:"... فإنهم أشكل عليهم قوله: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [4] ، هل هو خبر أو نهي أو إباحة؟ فإن كان خبرًا فقد رأينا كثيرًا من الزناة ينكح عفيفة، وإن كان نهيا فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة، فيكون نهيا له عن نكاح المؤمنات العفائف، وإباحة له في نكاح المشركات والزواني، والله سبحانه لم يرد ذلك قطعًا، فلما أشكل عليهم ذلك، طلبوا للآية وجهًا يصح حملها عليه" [5]
وأشهر الأقوال في تفسير هذه الآية:
(1) - سورة النور، آية (3) .
(2) - سورة النور، آية (3) .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 114] .
(4) - سورة النور، آية (3) .
(5) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، ابن القيم، [1/ 65] .