أولًا: أن المقصود بالنكاح في الآية: الوطء أو الزنا، وعليه يكون المعنى الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، وهذا قول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -، والضحاك، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد [1] ، ورجحه الطبري [2] ، وابن كثير [3] ،وغيرهما.
ثانيًا: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [4] ، فدخلت الزانية في الأيامى، وهذا قول سعيد بن المسيب [5] .
ثالثًا: أن هذه الآية من باب الغالب المعتاد، فإن الغالب أن الزاني لا يرغب إلا في نكاح زانية مثله أو مشركة، وكذلك الزانية لا يرغب في نكاحها إلا زان مثلها أو مشرك، قال به بعض المفسرين كأبي السعود [6] ، والبيضاوي [7] ، والنسفي [8] ، ورجحه الشوكاني [9] .
وقد رد ابن القيم القولين الأوليين، فقال وهو يرد على القول الأول:"وهذا فاسد فإنه لا فائدة فيه [10] ويصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل"
(1) - انظر: تفسير الطبري [18/ 74] ، وتفسير ابن أبي حاتم [8/ 2522 - 2526] .
(2) - تفسير الطبري [18/ 75] .
(3) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [3/ 263] .
(4) - سورة النور، آية (32) .
(5) - انظر: تفسير الطبري [18/ 75] ، وتفسير ابن أبي حاتم [8/ 2524]
(6) - تفسير أبي السعود [6/ 156] .
(7) - تفسير البيضاوي [4/ 173] .
(8) - تفسير النسفي [3/ 134] .
(9) - فتح القدير، الشوكاني [4/ 5] .
(10) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [32/ 113 - 114] :"قول القائل: الزاني لا يطأ إلا زانية، أو الزانية لا يطؤها إلا زان، كقوله: الآكل لا يأكل إلا مأكولًا، والمأكول لا يأكله إلا آكل، والزوج لا يتزوج إلا بزوجة، والزوجة لا يتزوجها إلا زوج، وهذا كلام ينزه عنه كلام الله".