فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 534

المبحث الرابع: بيع السلم[1]

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [2] .

المسألة: بيع السلم جار على وفق القياس والمصلحة:

قال ابن القيم - رحمه الله: (عند حديثه على عدم دخول السلم في بيع ما ليس عندك. وأن مما يدخل تحته السلم المؤجل إذا لم يكن على ثقة من توفيته عادة) قال:"... فأما إذا كان على ثقة من توفيته عادة، فهو دين من الديون، وهو كالابتياع بثمن مؤجل، فأي فرق بين كون أحد العوضين مؤجلًا في الذمة وبين الآخر؟ فهذا محض القياس والمصلحة، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [3] وهذا يعم الثمن والمثمن، وهذا هو الذي فهمه ترجمان القرآن من القرآن، عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، فقال: أشهد أن السلف المضمون في الذمة حلال في كتاب الله، وقرأ هذه الآية [4] . فثبت أن إباحة السلم على"

(1) - السلم بفتح السين واللام: اسم مصدر لأسلم ومصدره الحقيقي الإسلام ومعناه في اللغة استعجال رأس المال وتقديمه، ويقال للسلم سلف لغة إلا أن السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق على أن السلف أعم من السلم لأنه يطلق على القرض، انظر: الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن الجزيري [2/ 202] . والسلم اصطلاحًا: قال ابن قدامة:"هو أن يسلم عوضًا حاضرًا في عضو موصوف في الذمة إلى أجل ... وهو نوع من البيع"انظر: المغني [4/ 338] .

(2) - سورة البقرة آية [282] .

(3) - سورة البقرة آية [282] .

(4) - أخرجه عبد الرزاق في المصنف [8/ 5] رقم [14064] وابن أبي حاتم في التفسير [2/ 554] رقم [2948] والحاكم [2/ 286] والبيهقي [6/ 19،18] وإسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت