فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 534

وفق القياس والمصلحة، وشرع على أكمل الوجوه وأعدلها، فشرط فيه قبض الثمن في الحال إذ لو تأخر لحصل شغل الذمتين بغير فائدة ولهذا سمي سلمًا لتسليم الثمن، فإذا أخر الثمن دخل في حكم الكالئ بالكالئ بل هو نفسه، وكثرت المخاطرة، ودخلت المعاملة في حد الغرر، ولذلك منع الشارع أن يشترط فيه كونه من حائط معين لأنه قد يتخلف فيمتنع التسليم" [1] ."

التعليق والإيضاح:

بين الإمام ابن القيم - رحمه الله - أن بيع السلم مستثنى من بيع ما ليس عندك وبيع السلم جائز من حيث الجملة باتفاق ويختلف الفقهاء في بعض شروطه، وأدلته من الكتاب: آية الباب وتفسير ابن عباس لها، ومن السنة ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين والثلاث، فقال: (( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) )متفق عليه. [2]

وذكر ابن قدامة [3] عليه الإجماع ونقله عن ابن المنذر [4] [5] .

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم الجوزي، ص [3/ 193 - 194] .

(2) -صحيح البخاري [4/ 428، ح 2239] ، وصحيح مسلم [3/ 1226] .

(3) - هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، فقيه من أكابر الحنابلة ولد عام (541 هـ) وتوفي عام (620 هـ) . انظر: الأعلام للزركلي [4/ 67] .

(4) - هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، فقيه مجتهد من الحفاظ وكان شيخ الحرم بمكة ولد عام (242 هـ) وتوفي عام (319 هـ) . انظر: الأعلام للزركلي [5/ 294]

(5) - المغني، ابن قدامة [4/ 338] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت