وقال أبو بكر الحسيني الشافعي [1] :"عقد السلم إن كان مؤجلًا فلا نزاع في صحته، وفي بعض الشروح حكاية الاتفاق على صحته، ولأنه مورد النص" [2] .
وبين الإمام ابن القيم - رحمه الله - أنه شرع على أكمل الوجوه وأعدلها في اشتراط قبض الثمن في الحال، وكذلك في التأجيل في قبض المثمن عين الحكمة والمصلحة،
قال القرطبي -رحمه الله-:"وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل إبانها لينفقه عليها، فظهر أن بيع السلم من المصالح الحاجية، وقد سماه بعض الفقهاء: بيع المحاويج، فإن جاز حالًا بطلت هذه الحكمة، وارتفعت هذه المصلحة ولم يكن لاستثنائه من بيع ما ليس عندك فائدة والله أعلم" [3] ،وأما إذا أخر الثمن ولم يسلم في الحال فلا مصلحة في ذلك بل هو بيع الدين بالدين، وبه تشغل الذمتين بلا فائدة، ولأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه، فإذا لم يقبض الثمن في المجلس، صار بيع دين بدين، وهذا لا يجوز [4] .
وأما منع الشارع أن يشترط فيه كونه من حائط معين، لأنه قد يتخلف فيمتنع التسليم، وهو كالإجماع من أهل العلم، لما روي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي» فقال: إن بني فلان أسلموا
(1) - هو أبو الصدق أبو بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن الدمشقي الشافعي، المعروف بابن قاضي عجلون، فقيه انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره، ولد بدمشق عام (841 هـ) وتوفي بها عام (928 هـ) انظر: الأعلام للزركلي [2/ 66] ، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة [3/ 65] .
(2) - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، لأبي بكر بن محمد الحسيني الحصني الشافعي [1/ 257] .
(3) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [4/ 426] .
(4) - انظر: مغني المحتاج، للخطيب الشربيني [2/ 102]