فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 534

المسألة الثانية: إذا وطئ في زمن الصوم، فهل يبطل به التتابع؟

قال ابن القيم (بعد أن ذكر أنه لا خلاف بين الأئمة في تحريم وطئها في زمن الصوم ليلًا ونهارًا) :"... والذين أبطلوا التتابع معهم ظاهر القرآن، فإنه سبحانه أمر بشهرين متتابعين قبل المسيس ولم يوجد، ولأن ذلك يتضمن النهي عن المسيس قبل إكمال الصيام وتحريمه، وهو يوجب عدم الاعتداد بالصوم، لأنه عمل ليس عليه أمر رسول الله» فيكون ردًا. وسر المسألة: أنه سبحانه أوجب أمرين: أحدهما: تتابع الشهرين، والثاني: وقوع صيامهما قبل التَّماس، فلا يكون قد أتى بما أُمِر به إلا بمجموع الأمرين" [1] .

التعليق والإيضاح:

هذه المسألة متعلقة بالنوع الثاني من أنواع الكفارات المذكور في قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [2] ، فاشترط سبحانه صيام شهرين متتابعين قبل المسيس، واختلف العلماء إذا جامعها في هذين الشهرين، كأن يجامعها في ليلة من ليالي الصيام، أو يجامعها ناسيًا في النهار هل يبطل بذلك التتابع فيستأنف الصيام مرة أخرى، أم يتابع صومه ولا يلحقه إلا الإثم؟ على قولين:

الأول: وهو بطلان التتابع وبه قال جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة في ظاهر المذهب [3] .

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 339] .

(2) - سورة المجادلة، آية (4) .

(3) - انظر في مذهب الحنفية: المبسوط، للسرخسي [6/ 225] ، وبدائع الصنائع، للكاساني [5/ 111] وعند أبي يوسف كقول الشافعي لأن الشرط عنده عدم فساد الصوم. وفي مذهب المالكية: المدونة الكبرى [6/ 67] ، والتاج والإكليل، لأبي عبد الله العبدري [4/ 127] ، وفي مذهب الحنابلة: الفروع، لابن مفلح [5/ 387] ، والكافي في فقه ابن حنبل، ابن قدامة [3/ 270] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت