فهرس الكتاب
الفصل الأول: تفسير آيات أحكام النكاح، وفيه سبعة مباحث:-
المبحث الأول: الجمع بين الأمر بالإنكاح، والأمر بالاستعفاف
قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ - وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ... } الآية. [1]
المسألة: الجمع بين الأمر بالتزويج مع الفقر، والأمر بالاستعفاف إلى وقت الغنى.
قال ابن القيم - رحمه الله - (تحت الباب الثالث والعشرون في عفاف المحبين مع أحبابهم) :"... فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} ، [2] وقال في الآية الأخرى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} ، [3] فأمرهم بالاستعفاف إلى وقت الغنى، وأمر بتزويج أولئك مع الفقر وأخبر أنه تعالى يغنيهم، فما محمل كل من الآيتين؟"
فالجواب: أن قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} ، [4] في حق الأحرار، أمرهم الله تعالى أن يستعفوا حتى يغنيهم الله من فضله، فإنهم إن تزوجوا مع الفقر التزموا حقوقًا لم يقدروا عليها وليس من يقوم بها عنهم، وأما قوله: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [5] ، فإنه سبحانه أمرهم أن ينكحوا الأيامى وهن النساء اللواتي لا أزواج لهن، هذا هو المشهور من لفظ الأيم عند
(1) - سورة النور، [الآيتان، 32 - 33] .
(2) - سورة النور آية، [32] .
(3) - سورة النور آية، [33] .
(4) - سورة النور آية، [33] .
(5) - سورة النور آية، [32] .