فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 534

هذا أن له أن يتزوجها في عدتها منه بخلاف غيره" [1] فهذا قول سعيد بن المسيب والزهري، وقد اختاره ابن حزم الظاهري واشترط أن يكون في العدة ويرد ما أخذ منها ولم يعتبر رضا المرأة [2] ، وذهب أبو ثور إلى التفريق بين كون الخلع بلفظ الطلاق أو لا، فإذا كان بلفظ الطلاق فله الرجعة [3] ."

القول الراجح ودليله:

الراجح أنه لا رجعة في الخلع وهو إجماع من جمهور العلماء كما ذكره ابن القيم، قال ابن رشد:"جمهور العلماء أجمعوا على أنه لا رجعة للزوج على المختلعة في العدة، إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب ..." [4]

المطلب الثاني: الاستدلال بالآية على أن الخلع فسخ وليس بطلاق.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"والذي يدل على أنه ليس بطلاق أن الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يَستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع، أحدها: أن الزوج أحق بالرجعة فيه، الثاني: أنه محسوب من الثلاث، فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة، الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء، وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة [5] ، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين ووقوع ثالثة بعده، وهذا ظاهر"

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 196] .

(2) - انظر المحلى له [10/ 235 و 239 - 240] .

(3) - انظر: بداية المجتهد، ابن رشد [2/ 52 - 53] ، والمغني لابن قدامة [7/ 251 - 252] .

(4) - بداية المجتهد، ابن رشد [2/ 52 - 53] .

(5) - وقد بحث هذه المسألة ابن القيم قبل كلامه هذا [5/ 196 - 197] قال رحمه الله:"وهذا كما أنه صريح السنة، فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، والرُّبيِّع بنت معوَّذ وعمها وهو من كبار الصحابة، لا يعرف لهم مخالف منهم ... وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه، والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية".انظر: مجموع الفتاوى، ابن تيمية [33/ 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت