الأخوات من الرضاعة، ففيه دليل على انتشار الحرمة بالرضاع وإلا لاكتفى بذكر الأمهات من الرضاعة، فهذه الدلالة الخفية. وأما الجلية فهي ما حكم بها رسول الله» من أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. [1]
وهذا البيان من الإمام ابن القيم للآية يدل على براعة استنباطه وغوصه في فهم دلائل الآيات فرحمه الله رحمة واسعة.
وللإمام ابن العربي كلام نحو هذا مختصر يقول فيه:"أمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة، وهما محرمتان بالقرآن، ولم يذكر من المحرم بالرضاعة في القرآن سواهما. والأم أصل والأخت فرع، فنبه بذلك على جميع الأصول والفروع، وثبت عن النبي» أنه قال: (( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ) ) [2] " [3] .
سبق الكلام عن تحريم أمهات الآباء وهن ممن يدخل في المحرمات بالمصاهرة، وفي هذه الآية ذكر الله عزَّ وجلَّ من بقي من المحرمات بالمصاهرة، وهن كما يلي:
أولًا: تحريم أمهات النساء.
قال ابن القيم:"... وحرم أمهات النساء فدخل في ذلك أم المرأة وإن علت من نسب أو رضاع، دخل بالمرأة أو لم يدخل بها، لصدق الاسم على هؤلاء كلهن" [4] .
التعليق والإيضاح:
(1) - سبق تخريجه، انظر ص (128) حاشية رقم (3) .
(2) - هذه الرواية عند مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها كتاب الرضاع، باب: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة. ح (1444) .
(3) - أحكام القرآن لابن العربي [1/ 479] .
(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد ,ابن القيم, [5/ 121]