جلية فجمعها للأمة؛ ليتم البيان ويزول الالتباس، ويقع على الدلالة الجلية من قصر فهمه للدلالة الخفية" [1] ."
التعليق والإيضاح:
بعد أن بين الله سبحانه وتعالى المحرمات بالنسب، شرع في بيان المحرمات بالسبب، والسبب إما رضاع أو مصاهرة أو جمع، فقال في المحرمات بسبب الرضاع: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} [2] ، فنص على الأمهات والأخوات، وبين ابن القيم -رحمه الله- أن الشرع قد حرم لبن الفحل - وهو زوج
المرضعة- [3] بطريقين: الطريق الأول بالنص وهو ما قضى به رسول الله» كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في استئذان أخي أبي القعيس عليها وهو عمها من الرضاعة. [4]
والطريق الثاني: إيماء النص كما في قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ} [5] ، فلما كانت المرضعة أمًا له كان زوجها أبًا له بطريق الأولى لأن اللبن ثابت له بسبب وطئه.
وبين ابن القيم -رحمه الله- أن انتشار حرمة الرضاع إلى أمثال كل من يحرم بالنسب قد دلت عليه الآية أيضًا دلالة خفية وهي ذكر تحريم
(1) - زاد المعاد لابن القيم [5/ 120/121] .
(2) - سورة النساء، آية (23) .
(3) - هذه مسألة فيها خلاف قديم ولكن اتفقت المذاهب الأربعة على القول بتحريم لبن الفحل انظر: الحنفية: المبسوط للسرخسي [5/ 132] ، وبدائع الصنائع للكاساني [4/ 3] . المالكية: الاستذكار لابن عبد البر [6/ 242] ، وشرح الزرقاني على موطأ مالك [3/ 309] . الشافعية: الأم للشافعي [5/ 24] ، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني [3/ 176] . الحنابلة: المغني لابن قدامه [7/ 87] .
(4) - سبق تخريجه، انظر: ص (128) حاشية رقم (1) .
(5) - سورة النساء، آية (23) .