الفصل الخامس: تفسير آيات أحكام الإيلاء، ويحتوي على:
تفسير قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف الإيلاء
قال ابن القيم:"الإيلاء لغة: الامتناع باليمين. وخص في عرف الشرع: بالامتناع باليمين من وطء الزوجة، ولهذا عُدِّي فعله بأداة (من) تضمينًا له معنى: يمتنعون من نسائهم، وهو أحسن من إقامة (من) مقام (على) " [2] . التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن الإيلاء في اللغة هو اليمين التي يحلف عليها صاحبها للامتناع من فعل شيء ما، فهو حلف يقتضي امتناعًا وليس مطلق الحلف، قال الراغب الأصفهاني:"وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه" [3] ، وأما في عرف الشرع فبين ابن القيم أنه الامتناع باليمين من وطء الزوجة، فاحترز بقوله (الامتناع باليمين) من الامتناع بلا يمين، فمن امتنع من وطء زوجته بدون يمين لم يكن مؤليًا، وقوله (من وطء الزوجة) احتراز عن حلف الرجل بالامتناع من أمور أخرى غير الوطء كالكلام مثلًا، وقوله (الزوجة) احتراز عن غير الزوجة، والآية صريحة في أن الإيلاء يختص بالزوجات دون الإماء، قال ابن القيم في موطن آخر:"وأما الإيلاء فصريح في أن محله الزوجات لقوله تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ"
(1) - سورة البقرة، الآيتان (226، 227) .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 244] .
(3) - المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، [1/ 22] .