فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [1] " [2] ، لأن الزوج لا يملك إلا طلاق امرأته فدل على اختصاصه بها، ولأنه لا حق لغير الزوجة في الوطء."
ويبقى في التعريف عدم تحديد المدة وقد بين ابن القيم ذلك بعد ذكره للتعريف فقال:"... وجعل سبحانه للأزواج مدة أربعة أشهر يمتنعون فيها من وطء نسائهم بالإيلاء فإذا مضت فإما أن يفيء وإما أن يطلق" [3] .
كما بين بعد ذلك أن من حلف على ترك الوطء أقل من أربعة أشهر لم يكن مؤليًا [4] ، وأشار إلى عدم ثبوت حكم الإيلاء حتى يحلف الزوج على الامتناع أكثر من أربعة أشهر -وسيأتي الحديث حول هذه المسألة-.
وأما وجه تعديته بمن مع أنه حلف والأصل أن يعدَّى بعلى، فلتضمينه معنى الامتناع من النساء والابتعاد عنهن، قال الزمخشري:"فإن قلت: كيف عدي بمن وهو مُعَدَّى بعلى؟ قلت: قد ضمن في هذا القسم"
(1) - سورة البقرة، الآيتان (226، 227) .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 123] .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 244] . ومن هذا التعريف يتبين أن للإيلاء أربعة شروط وقد ذكرها بعض العلماء منهم ابن قدامة المقدسي وهي كالتالي: الأول: أن يحلف بالله أو صفة من صفاته. الثاني: أن يحلف على ترك الوطء في الفرج. الثالث: أن يكون الحالف زوجًا مكلفًا قادرًا على الوطء في الجملة. الرابع: أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر. انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ابن قدامة [3/ 239 - 241] .
(4) - قال ابن القيم:"وهذا قول الجمهور، وفيه قول شاذ أنه مؤل"، وقد أشار الإمام الشوكاني في (نيل الأوطار [6/ 262 - 263] ) إلى هذا الخلاف ورجح القول بأنه مؤل خلافًا لقول الجمهور، مستدلًا بما حدث للنبي» مع نسائه، والصحيح قول الجمهور وسيأتي بيان أن ما حدث مع النبي» ليس داخلًا في الإيلاء المعروف عند الفقهاء.