فهرس الكتاب
الفصل الثاني: تفسير آيات أحكام الوقف، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الجنف والإثم في الوقف
قال الله عز وجل: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] .
المسألة: جواز إبطال الجنف أو الإثم في الوقف ومصرفه أو بعض شروطه.
قال ابن القيم - رحمه الله:"وقد جوز سبحانه وتعالى إبطال وصية الجنف والإثم وأن يصلح الوصي أوغيره بين الورثة والموصى له فقال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] ، وكذلك إذا ظهر للحاكم أو الوصي الجنف أو الإثم في الوقف ومصرفه أو بعض شروطه فأبطل ذلك كان مصلحًا لا مفسدًا، وليس له أن يعين الواقف على إمضاء الجنف والإثم، ولا يصحح هذا الشرط ولا يحكم به، فإن الشارع قد رده وأبطله، فليس له أن يصحح ما رده الشارع وحرمه فإن ذلك مضادة له ومناقضة" [3] .
التعليق والإيضاح:
تكلم الإمام ابن القيم - رحمه الله - عن هذه المسألة في معرض حديثه واستدلاله على بطلان الحيل المحرمة، وبين رحمه الله أن الضرار نوعان [4] : جنف أو إثم، فإن قصد الضرار فهو إثم، وإن لم يقصد فهو جنف، وقد
(1) - سورة البقرة، آية (182) .
(2) - المرجع السابق.
(3) - إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان، [1/ 644] .
(4) - إغاثة اللهفان [1/ 644] .