المطلب الأول: قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [1]
وتحت هذه الآية ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى: معنى الاستثناء في الآية:
قال ابن القيم رحمه الله: (وهو يذكر أمثلة على الاستثناء المنقطع بعد بيانه اختلاف النحاة هل يشترط في الاستثناء المنقطع تقدير دخوله في المستثنى منه بوجه أو ليس ذلك بشرط) : قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [2] فهذا من الاستثناء السابق زمان المستثنى فيه زمان المستثنى منه، فهو غير داخل فيه، فمن لم يشترط الدخول فلا يقدر شيئًا، ومن قال: لابد من دخوله قدر دخوله في مضمون الجملة الطلبيه بالنهي، لأن مضمون قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} [3] الإثم والمؤاخذة، أي أن الناكح ما نكح أبوه آثم مؤاخذ إلا ما قد سلف قبل النهي وإقامة الحجة، فإنه لا تتعلق به المؤاخذة، وأحسن من هذا عندي أن يقال: لما نهى سبحانه عن نكاح منكوحات الآباء، أفاد ذلك أن وطئهن بعد التحريم لا يكون نكاحًا ألبتة، بل لا يكون إلا سفاحًا، فلا يترتب عليه أحكام النكاح من ثبوت الفراش ولحوق النسب، بل الولد يكون فيه ولد زنيه، وليس هذا حكم ما سلف قبل التحريم، فإن الفراش كان ثابتًا فيه والنسب لاحق، فأفاد الاستثناء فائدة جليلة عظيمة، وهي أن ولد من نكح ما نكح أبوه قبل التحريم ثابت النسب وليس ولد زنى والله أعلم" [4] ."
(1) - سورة النساء، آية (22) .
(2) -سورة النساء، آية (22) .
(3) - سورة النساء، آية (22) .
(4) - بدائع الفوائد ص (384)