فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 534

التعليق والإيضاح:

جعل الإمام ابن القيم -رحمه الله- هذه الآية من أمثلة الاستثناء المنقطع، وقد بين أن من علماء النحو من لم يشترط دخول المستثنى في المستثنى منه بوجه وعلى هذا فلا تقدير في الاستثناء ويكون قوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [1] غير داخل في قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [2] وهذا بعيد في هذه الآية، ولم أقف على من حكم على الاستثناء هنا بالانقطاع ولم يقدر شيئًا.

وأما من يشترط دخول المستثنى في المستثنى منه بوجه من الوجوه في الاستثناء المنقطع وهو ما يراه الإمام ابن القيم -رحمه الله- حيث ذكره في كتاب (زاد المعاد) بدون إشارة للقول الآخر، فقال: والاستثناء بقوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [3] من مضمون جملة النهي وهو التحريم المستلزم للتأثيم والعقوبة [4] .

وجعله في كتاب (مدارج السالكين) ضابطًا للانقطاع حيث قال:"وضابط الانقطاع: أن يكون له دخول في جنس المستثنى منه وإن لم يدخل في نفسه ولم يتناوله لفظه ..."وذكر أمثلة لذلك ثم قال:"وأدق من هذا: دخول الانقطاع فيما يفهمه الكلام بلازمه، كقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [5] إذ مفهوم هذا: أن نكاح منكوحة الآباء سبب للعقوبة إلا ما قد سلف منه قبل التحريم ..." [6]

(1) -المرجع السابق.

(2) - سورة النساء، آية (22)

(3) -المرجع السابق.

(4) -زاد المعاد، لابن القيم، 5/ 125.

(5) - سورة النساء، آية (22) .

(6) - مدارج السالكين، (1/ 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت