قال ابن القيم:"ومنها -أي من الأحكام التي دلت عليها الآية-: أنه لا يثبت له حكم الإيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإن كانت مدة الامتناع أربعة أشهر، لم يثبت له حكم الإيلاء؛ لأن الله جعل لهم مدة أربعة أشهر، وبعد انقضائها إما أن يطلقوا وإما أن يفيؤوا، وهذا قول الجمهور منهم أحمد والشافعي ومالك [1] ، وجعله أبو حنيفة مؤليا بأربعة أشهر سواء [2] ، وهذا بناء على أصله أن المدة المضروبة أجل لوقوع الطلاق بانقضائها، والجمهور يجعلون المدة أجلًا لاستحقاق المطالبة ..." [3]
التعليق والإيضاح:
يتفرع على كلام الإمام ابن القيم -رحمه الله- البحث في مسألتين:
الأولى: مدة الإيلاء.
والثانية: الحكم المترتب على انقضاء المدة.
أما المسألة الأولى فقد سبق طرف من الحديث عنها عند تعريف الإيلاء، وتبين أن من حلف على ترك الوطء أقل من أربعة أشهر لا يكون موليًا، وقد اتفق على ذلك فقهاء المذاهب الأربعة [4] ، واختلفوا فيمن حلف على الامتناع أربعة أشهر فقط هل يكون موليًا أم يلزمه أن يحلف على أكثر
(1) - انظر في مذهب المالكية: المدونة الكبرى [6/ 84] ، الموطأ [2/ 104] ، الكافي لابن عبد البر [1/ 279] . وفي مذهب الشافعية: الأم، للشافعي [5/ 265، 7/ 158] ، والإقناع، للماوردي [1/ 155] . وفي مذهب الحنابلة: المغني، لابن قدامة [7/ 416] ، والإنصاف، للمرداوي [9/ 174 - 175] وعند الحنابلة رواية أنه يصح على أربعة أشهر فقط، ولكن المذهب عندهم على أكثر من أربعة أشهر.
(2) - انظر: المبسوط، للسرخسي [7/ 22] ، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [4/ 65] .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 345] .
(4) - انظر المرجعين السابقين (1) و (2) في الإحالة على المذاهب الأربعة.