فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 534

من أربعة أشهر؟ وقد بين اختلافهم في ذلك ابن القيم ورجح قول الجمهور وهو أن يحلف على الامتناع أكثر من أربعة أشهر، وبين أن اختلافهم هذا مبني على المسألة الثانية وهي الحكم عند انقضاء المدة، فمن قال يصح الإيلاء بأربعة أشهر فقط فالمدة المضروبة عنده أجل لوقوع الطلاق، فله أن يفيء قبل انقضاء المدة، وإذا انقضت المدة ولم يفيء فقد طلقت منه امرأته تطليقة بائنة بمجرد مضي المدة. وعلى قول الجمهور فإنه لا يطالب في المدة بالفيئة، فإذا انقضت المدة أوقف المولي وطولب بالفيئة أو بالطلاق، وقد بين ابن القيم أن هذا الموضع قد اختلف فيه السلف من الصحابة والتابعين، وقول جمهور العلماء موافق لقول جمهور الصحابة والتابعين [1] .

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة عدم وقوع الطلاق بمضي المدة، وإنما يوقف المولي بعد مضي المدة فإما أن يفيء وإما أن يطلق، وعليه فمن حلف على ترك الوطء أربعة أشهر فأقل لا يكون موليًا، وهو قول الجمهور وترجيح الإمام ابن القيم، وقد فصل القول فيها بما لا مزيد عليه، فذكر أدلة أصحاب القول المخالف، ثم ذكر عشرة أدلة للجمهور، ثم رد على أدلة الحنفية، وهذا نص كلامه، قال رحمه الله:"قال الموقعون للطلاق بمضي المدة: آية الإيلاء تدل على ذلك من ثلاثة أوجه:"

أحدها: أن عبدالله بن مسعود قرأ: {فَإِنْ فَاءُوا (فيهن) فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] فإضافة الفيئة إلى المدة تدل على استحقاق الفيئة فيها، وهذه

(1) - انظر: زاد المعاد [5/ 345] . وانظر صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ... } ح (5290) فقد أشار إلى ذكره عن اثني عشر من الصحابة رضوان الله عليهم.

(2) - حكاها بعض الفقهاء عنه ولم أقف عليها مسندة عن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه -، وأوردها السيوطي في الدر المنثور [2/ 635] من قراءة أبي بن كعب - رضي الله عنه - ونسبها إلى أبي عبيد في الفضائل، وإلى ابن المنذر، وهي قراءة شاذة، وانظر: فضائل القرآن لأبي عبيد [2/ 149] تحت الرواية رقم (592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت