القراءة إما أن تجري مجرى خبر الواحد فتوجب العمل، وإن لم توجب كونها من القرآن، وإما أن تكون قرآنا نُسخ لفظه وبقي حُكمه، لا يجوز فيها غير هذا ألبتة.
الثاني: أن الله سبحانه جعل مدة الإيلاء أربعة أشهر، فلو كانت الفيئة بعدها لزادت على مدة النص، وذلك غير جائز.
الثالث: أنه لو وطئها في مدة الإيلاء لوقعت الفيئة موقعها، فدل على استحقاق الفيئة فيها.
قالوا: ولأن الله سبحانه وتعالى جعل لهم تربص أربعة أشهر ثم قال: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ} [1] ، وظاهر هذا أن هذا التقسيم في المدة التي لهم فيها التربص، كما إذا قال لغريمه: أصبر عليك بديني أربعة أشهر، فإن وفيتني وإلا حبستك، ولا يفهم من هذا إلا إن وفيتني في هذه المدة، ولا يفهم منه إن وفيتني بعدها، وإلا كانت مدة الصبر أكثر من أربعة أشهر، وقراءة ابن مسعود صريحة في تفسير الفيئة بأنها في المدة، وأقل مراتبها أن تكون تفسيرًا، قالوا: ولأنه أجل مضروب للفرقة، فتعقبه الفرقة كالعدة، وكالأجل الذي ضرب لوقوع الطلاق، كقوله إذا مضت أربعة أشهر فأنت طالق.
قال الجمهور: لنا من آية الإيلاء عشرة أدلة:
أحدها: أنه أضاف مدة الإيلاء إلى الأزواج وجعلها لهم، ولم يجعلها عليهم، فوجب ألا يستحق المطالبة فيها بل بعدها، كأجل الدين، ومن أوجب المطالبة فيها لم يكن عنده أجلًا لهم، ولا يعقل كونها أجلًا لهم ويستحق عليهم فيها المطالبة.
(1) - سورة البقرة، الآيتان (226، 227) .