فهرس الكتاب
الدليل الثاني: قوله: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] ، فذكر الفيئة بعد المدة (بفاء التعقيب) وهذا يقتضي أن يكون بعد المدة، ونظيره قوله سبحانه: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [2] وهذا بعد الطلاق قطعًا. فإن قيل: فاء التعقيب توجب أن يكون بعد الإيلاء لا بعد المدة، قيل قد تقدم في الآية ذكر الإيلاء، ثم تلاه ذكر المدة، ثم أعقبها بذكر الفيئة، فإذا أوجبت الفاء التعقيب بعد ما تقدم ذكره، لم يجز أن يعود إلى أبعد المذكورين، ووجب عودها إليهما أو إلى أقربهما.
الدليل الثالث: قوله: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ} [3] ، وإنما العزم ما عزم العازم على فعله، كقوله تعالى: {وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [4] ، فإن قيل: فترك الفيئة عزم على الطلاق، قيل: العزم هو إرادة جازمة لفعل المعزوم عليه أو تركه، وأنتم توقعون الطلاق بمجرد مضي المدة، وإن لم يكن منه عزم لا على وطء ولا على تركه، بل لو عزم على الفيئة ولم يجامع طلقتم عليه بمضي المدة، ولم يعزم الطلاق، فكيفما قدرتم فالآية حجة عليكم.
الدليل الرابع: أن الله سبحانه خيره في الآية بين أمرين: الفيئة أو الطلاق، والتخيير بين أمرين لا يكون إلا في حالة واحدة كالكفارات، ولو كان في حالتين لكان ترتيبًا لا تخييرًا، وإذا تقرر هذا؛ فالفيئة عندكم في نفس المدة، وعزم الطلاق بانقضاء المدة، فلم يقع التخيير في حالة واحدة، فإن قيل: هو مخير بين أن يفيء في المدة وبين أن يترك الفيئة فيكون عازمًا للطلاق بمضي المدة. قيل: ترك الفيئة لا يكون عزمًا للطلاق،
(1) - سورة البقرة، الآية (226) .
(2) - سورة البقرة، آية (229) .
(3) - سورة البقرة، الآية (227) .
(4) - سورة البقرة، آية (235) .