فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 534

وإنما يكون عزما عندكم إذا انقضت المدة، فلا يتأتى التخيير بين عزم الطلاق وبين الفيئة ألبتة، فإنه بمضي المدة يقع الطلاق عندكم فلا يمكنه الفيئة، وفي المدة يمكنه الفيئة ولم يحضر وقت عزم الطلاق الذي هو مضي المدة، وحينئذ فهذا (دليل خامس) مستقل.

الدليل السادس: أن التخيير بين أمرين يقتضي أن يكون فعلهما إليه، ليصح منه اختيار فعل كل منهما وتركه، وإلا لبطل حكم خياره، ومضي المدة ليس إليه.

الدليل السابع: أنه سبحانه قال: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] ، فاقتضى أن يكون الطلاق قولًا يسمع، ليحسن ختم الآية بصفة السمع [2] .

(1) - سورة البقرة، الآية (227) .

(2) - قال ابن القيم في حديث له عن أسماء الله الحسنى في كتابه (جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام) ص [279 - 280] ما نصه:"... ولو كانت هذه الأسماء أعلامًا محضة لا معنى لها، لم يكن فرق بين ختم الآية بهذا أو بهذا، وأيضًا فإنه سبحانه يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه، ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحًا، كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} (نوح: من الآية 10) ، وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:226 ـ 227) فختم حكم الفيء - الذي هو الرجوع والعود إلى رضى الزوجة والإحسان إليها - بأنه غفور رحيم، يعود على عبده بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه، والجزاء من جنس العمل، فكما رجع إلى التي هي أحسن، رجع الله إليه بالمغفرة والرحمة، {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فإن الطلاق لما كان لفظًا يسمع، ومعنى يقصد، عقبه باسم السميع للنطق به، العليم بمضمونه ...". وانظر نحو هذا الكلام حول هذه الآية للإمام الطبري في تفسيره [2/ 438] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت