المرأة واقعة في نفي ما رماها به، وكذلك اللعن، والغضب، والصدق، والكذب، راجع إلى إخبار الزوج عنها بالزنا، فدل على أن المراد بالآية وقوع الإلتعان، والشهادات على ما وقع به رمي الزوج، فاكتفى بدلالة الحال على المراد عن قوله: فيما رميتها به من الزنا، واقتصر على قوله: إني لمن الصادقين، وهذا نحو قوله تعالى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} [1] ، والمراد: والحافظات فروجهن، والذاكرات الله، ولكنه حذف لدلالة الحال عليه ..." [2] "
قال ابن القيم -رحمه الله-:"... لم يحكم على المرأة في اللعان بمجرد نكولها دون يمين الزوج، فإذا حلف الزوج، ونكلت عن اليمين، حكم عليها إما بالحبس حتى تقر أو تلاعن كما يقول أحمد وأبو حنيفة [3] ، وإما بالحد كما يقول الشافعي ومالك [4] . وهو الراجح؛ لأن الله سبحانه وتعالى إنما درأ عنها العذاب بشهادتها أربع شهادات، والعذاب المدروء عنها بالتعانها هو العذاب المذكور في قوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ"
(1) - سورة الأحزاب، آية (35) .
(2) - أحكام القرآن، الجصاص [5/ 139 - 140] .
(3) - انظر في مذهب الإمام أبي حنيفة: المبسوط، للسرخسي [7/ 40] ، وبدائع الصنائع، للكاساني [3/ 239] . وفي مذهب الإمام أحمد: المغني، لابن قدامة [8/ 74 - 75] ، والإنصاف، للمرداوي [9/ 249] ومذهب الحنابلة أنه لا حد عليها ولكن هل تحبس حتى تقر أو تلاعن، أو يخلى سبيلها على روايتين، وقيل عليها الحد، قال المرداوي:"وقال الجوزجاني وأبو الفرج والشيخ تقي الدين رحمه الله عليها الحد، قال في الفروع وهو قوي"
(4) - انظر في مذهب الإمام مالك: المدونة الكبرى [6/ 112] ، والكافي، لابن عبد البر [1/ 289] . وفي مذهب الإمام الشافعي: الأم، للشافعي [5/ 124، 135 - 136] ، وروضة الطالبين، للنووي [8/ 328] .