فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 534

الاختلاف من باب سد باب الاحتمال غالبًا، فاشترطوا هذه الألفاظ لئلا يتطرق إلى قول أحد الزوجين احتمال إرادة أمر آخر.

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة أنه لا يقبل في ألفاظ اللعان أقل من خمس مرات، من الرجل ومن المرأة، ولا يصح إبدال لفظ مكان لفظ؛ التزامًا بنص القرآن، ولم تأت سنة تبين خلاف ذلك.

ومما يدل على ذلك أيضًا أنه خص الرجل في الخامسة باللعنة، وخص المرأة في الخامسة بالغضب، ولا يدل هذا التفريق إلا أن لتلك الألفاظ حكمة أرادها الشارع، ومن ذلك أن الغضب أشد من اللعنة، وخصص جانب المرأة به للتغليظ عليها، لأن الزنا منها أقبح، ولأن الرجل لم يقدم على هتك ستر بيته إلا لقرينة قوية، ولأمر آخر وهو أن النساء كثيرًا ما يستعملن اللعن فربما يجترئن على التفوه به لسقوط وقعه عن قلوبهن بخلاف غضبه تعالى [1] .

وأما الزيادة على ألفاظ القرآن فالراجح عدم الزيادة على ما دل عليه القرآن، والذي دل عليه القرآن هو أن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين، ويقتصر على ذلك، وكذلك في سائر الألفاظ للرجل والمرأة، ولا مانع كذلك أن يزيد قوله: فيما رميتها به من الزنا، وتزيد المرأة نفي ذلك بعد قولها: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين لدلالة القرآن عليه، وقد أوضح وجه الدلالة الإمام أبو بكر الرازي في أحكام القرآن فقال:"قوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} يقتضي ظاهره جواز الاقتصار عليه في شهادات اللعان، إلا أنه لما كان معلومًا من دلالة الحال أن التلاعن واقع على قذفه إياها بالزنا، علمنا أن المراد فشهادة أحدهم بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، وكذلك شهادة"

(1) - انظر: تفسير أبي السعود [6/ 159] ، وتبيين الحقائق، للزيلعي [3/ 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت