فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 534

ثالثًا: تحريم حلائل الأبناء.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"... وحرم سبحانه حلائل الأبناء وهن: موطوآت الأبناء بنكاح أو ملك يمين؛ فإنها حليلة بمعنى: محلَّلَة، ويدخل في ذلك ابن صلبه وابن ابنه وابن ابنته، ويخرج بذلك ابن التبني، وهذا التقييد قصد به إخراجه ..." [1]

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم القسم الثالث من المحرمات بالمصاهرة وهن حلائل الأبناء, والحلائل: جمع حليلة ويقال للرجل: حليل, وسميا بذلك من الحَل, لأن كل واحد منهما يحل إزاره للآخر، وقيل: من الحلول أي النزول, لأن كل واحد منهما يحل مع الآخر، وقيل: من الحِل لأن كل واحد منهما حلال للآخر [2] , وعرف ابن القيم حلائل الأبناء بأنهن: موطوآت الأبناء بنكاح أو ملك يمين لأن حليلة من الحِل فالزوجة وملك اليمين حلال للرجل, ولعل هذا من أسرار التعبير بهذا اللفظ دون لفظ الأزواج ليعم الزوجة وملك اليمين قال الآلوسي:"والظاهر من كلام اللغويين أن الحليلة: الزوجة - كما أشرنا إليه- واختار بعضهم: إرادة المعنى الأعم الشامل لملك اليمين، ليكون السر في التعبير بها هنا دون الأزواج أو النساء: أن الرجل ربما يظن أن مملوكة ابنه مملوكة له بناءا على أن الولد وماله لأبيه، فلا يبالي بوطئها وإن وطئها الابن، فنُبهوا على تحريمها بعنوان صادق عليها وعلى الزوجة، صدق العام على أفراده, للإشارة إلى أنه لا فرق بينهما, فتدبر" [3] .

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 123] .

(2) - تفسير البغوي (معالم التنزيل) , البغوي [1/ 503] , ومعاني القرآن, للنحاس [2/ 54] .

(3) - روح المعاني، الآلوسي، [4/ 260] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت