وتخصيص ابن القيم للحلائل بأنهن موطوآت الأبناء بنكاح أو ملك يمين اعتبارًا بأن الحليلة بمعنى محلَّلَة فيه إشارة إلى عدم دخول من زنى بها الابن في التحريم, وقد صرح بذلك في موطن آخر - عند تقريره أن حرمة المصاهرة لا تثبت بالزنا- فقال:"... فإن الله تعالى إنما قال: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [1] ومن زنا بها الابن لا تسمى حليلة لغة ولا شرعًا ولا عرفًا ..." [2] وقد سبق البحث في هذه المسألة, وتقرر أن حرمة المصاهرة تثبت بالزنا على القول الراجح وهو قول الحنفية والحنابلة [3] ومزنية الابن قد تسمى حليلة في اللغة إما من الحَل أو من الحلول - كما سبق بيانه-.
وأما دخول حليلة ابن الابن وابن الابنة في التحريم فظاهر, ولا يشكل عليه قوله تعالى: {مِنْ أَصْلابِكُمْ} [4] لأن ابن الابن وابن الابنة يطلق عليهما أنهما من صلب الجد, قال أبو بكر الجصاص:"وقوله تعالى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [5] قد تناول عند الجميع تحريم حليلة ولد الولد على الجد, وهذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد لأن إطلاق الآية قد اقتضاها عند الجميع، وفيه دلالة على أن ولد الولد نسوب إلى الجد بولادة" [6]
(1) - سورة النساء (23) .
(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم، [5/ 192] .
(3) - انظر: ص (125) .
(4) - سورة النساء (23) .
(5) - سورة النساء (23) .
(6) - أحكام القرآن، الجصاص، [3/ 73] .