وأما خروج ابن التبني وأن التقييد بقوله تعالى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [1] قصد به إخراجه، فهذا مستفاد من سبب نزول الآية، فقد أخرج الطبري، وابن أبي حاتم: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [2] قال:"كنا نتحدث -والله أعلم- أنها نزلت في محمد» حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك، فنزلت: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [3] ونزلت: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [4] ، ونزلت: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [5] " [6] .
قال الشنقيطي:"قوله تعالى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [7] الآية يفهم منه أن حليلة دعيه الذي تبناه لا تحرم عليه، وهذا المفهوم صرح به تعالى في قوله: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ"
(1) - سورة النساء (23) .
(2) - سورة النساء (23) .
(3) - سورة النساء (23) .
(4) - سورة الأحزاب (4) .
(5) - سورة الأحزاب (40) .
(6) - تفسير الطبري [4/ 323] , وتفسير ابن أبي حاتم [3/ 913] وانظر: العجاب في بيان الأسباب، لابن حجر [2/ 854] .
(7) - سورة النساء (23) .