فهرس الكتاب
الفصل التاسع: تفسير آيات أحكام الرضاع [1] ، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مدة الرضاع، وحكم الاسترضاع
قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [2] .
قال ابن القيم -رحمه الله-:"دلت الآية على عدة أحكام: أحدها: أن تمام الرضاع حولين، وذلك حقٌ للولد إذا احتاج إليه، ولم يستغن عنه، وأكدهما بكاملين لئلا يحمل اللفظ على حول وأكثر. وثانيهما: أن الأبوين إذا أرادا فطامه قبل ذلك بتراضيهما وتشاورهما مع عدم مضرة الطفل فلهما ذلك. وثالثها: أن الأب إذا أراد أن يسترضع لولده مرضعة أخرى غير أمه فله ذلك وإن كرهت الأم، إلا أن يكون مضارًَّا بها أو بولدها، فلا يجاب إلى ذلك، ويجوز أن تستمر الأم على رضاعه بعد الحولين إلى نصف الثالث أو أكثر" [3] .
التعليق والإيضاح:
(1) - من المسائل المندرجة تحت هذا الفصل مسألة المحرمات بالرضاعة، وقد تكلم عنها الإمام ابن القيم في زاد المعاد [5/ 556 - 564] عند حديثه عن أحكام الرضاعة، وقد تقدم الحديث عنها عند الحديث عن المحرمات في النكاح في أول الباب الثاني؛ فأغنى عن إعادته هنا، وسبب ذلك أن الإمام ابن القيم تكلم عليها عند ذكر المحرمات في النكاح كما في زاد المعاد [5/ 120 وَ 124 - 125] .
(2) - سورة البقرة، آية (233) .
(3) - تحفة المودود في أحكام المولود، ابن القيم ص [142 - 143] .