فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 534

يبين الإمام ابن القيم بعض الأحكام التي دلَّت عليها الآية الكريمة، فمن ذلك أن تمام الرضاع حولين"أي سنتين مشتق من الانتقال من قولك: تحول عن المكان، وقيل من الانقلاب من قولك: حال الشيء عما كان" [1] ، وقد أكدهما سبحانه وتعالى بكونهما كاملين لئلا يحمل اللفظ على حول وأكثر، لأن العرب قد تطلق الحولين ولا تقصد بذلك تمامهما، قال الإمام الطبري:"... إن العرب قد تقول أقام فلان بمكان كذا حولين، أو يومين، أو شهرين، وإنما أقام به يومًا وبعض آخر، أو شهرًا وبعض آخر، أو حولًا وبعض آخر، فقيل: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} ليعرف سامع ذلك أن الذي أريد به حولان تامَّان، لا حول وبعض آخر، وذلك كما قال الله تعالى ذِكْرُه: {وَاذْكُرُوا اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [2] ..." [3]

وليس معنى هذا وجوب الرضاع هذه المدة وعدم جواز النقص عنها أو الزيادة عليها، لذلك أردف الإمام ابن القيم الحكم الأول بالحكم الثاني الدال على جواز النقص من المدة، وبين في آخر كلامه جواز الاستمرار إلى نصف الحول الثالث أو أكثر [4] ، والدليل على عدم وجوب إتمام هذه

(1) - التبيان في تفسير غريب القرآن، لابن الهائم المصري [1/ 131] .

(2) - سورة البقرة، آية [203] .

(3) - تفسير الطبري، [2/ 490] .

(4) - ما يذكره الفقهاء -رحمهم الله - من أنه لا رضاع بعد الحولين واختلافهم في ذلك الظاهر أن كلام ابن القيم لا يدخل في ذلك لأن مقصودهم تمييز الرضاع المحرِّم من غيره ويدخل تحت هذا مسألة رضاع الكبير والخلاف فيها، وقد تكلم ابن القيم فيها بتوسع في كتابه القيم: زاد المعاد في هدي خير العباد [5/ 577 - 593] ويوضح ماذكرته ما قاله ابن حزم في المحلى [10/ 340] :"وأما قولنا: فإن أرادت الأم أو الأب التمادي على إرضاع الرضيع بعد الحولين فلهما ذلك، فلأنه لم يأت نص بالمنع من ذلك"وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في تفسير سورة البقرة [3/ 148] :"... فإن قيل: هل تجوز الزيادة على الحولين؟ فالجواب: أنه ينظر في حال الطفل إن بقي محتاجًا إلى اللبن زِيد بقدره، وإن لم يكن محتاجًا فقد انتهت مدة رضاعته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت