فهرس الكتاب
المدة قوله تعالى بعد ذكرها: {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ولو كان الإتمام واجبًا لم يكن فيه خيار، وقد بين الإمام ابن القيم أن فائدة ذكر هذه المدة ليبين سبحانه أن ذلك حقٌ للولد إذا احتاج إليه ولم يستغن عنه، ولذلك قال سبحانه: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} قال الإمام البخاري في صحيحه:"وقال يونس عن الزهري: نهى الله أن تضار والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة: لست مرضعته، وهي أمثل له غذاء، وأشفق عليه، وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس للمولود له أن يضار بولده والدته فيمنعها أن ترضعه ضرارًا لها إلى غيرها ..." [1] ، ومن الفوائد التي ذكرها بعض العلماء: أن تحديد هذه المدة جاء لقطع التنازع بين الوالدين إذا اختلفا في مدة الرضاع، فقدره سبحانه بالحولين ليرجعا إليه عند وقوع التنازع [2] ، ومنها بيان أن الأفضل لرضاعة الطفل إكمال هذه المدة، فهو إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة [3] ، ومنها بيان أنه لا يلزم
(1) - صحيح الإمام البخاري: كتاب النفقات، باب وقال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ... } إلخ معلقًا في ترجمة الباب ص (1061) ، وقال ابن حجر في فتح الباري [9/ 505] :"وهذا الأثر وصله ابن وهب في جامعه عن يونس قال قال بن شهاب فذكره إلى قوله وتشاور، وأخرجه بن جرير من طريق عقيل عن بن شهاب نحوه"وانظر تفسير الطبري [2/ 498] .
(2) - انظر: تفسير الطبري [2/ 490] ، والتفسير الكبير لللرازي [6/ 101] .
(3) - انظر: تفسير ابن كثير [1/ 248] .