المبحث الأول: تفسير قوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [1] .
المسألة: معنى يمين اللغو في الآية.
قال ابن القيم - رحمه الله:"واللغو نوعان: أحدهما: أن يحلف على الشيء يظنه كما حلف عليه فيتبين بخلافه. والثاني: أن تجري اليمين على لسانه من غير قصد للحلف: كلا والله، وبلى والله، في أثناء كلامه. وكلاهما رفع الله المؤاخذة به لعدم قصد الحالف إلى عقد اليمين وحقيقتها، وهذا تشريع منه سبحانه لعباده ألا يرتبوا الأحكام على الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها حقائقها ومعانيها" [2] .
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم ها هنا أن الله سبحانه لا يؤاخذ باليمين التي لم يقصد الحالف بها عقدها وحقيقتها، ويستفاد من هذا أن الألفاظ التي لم يقصد بها المتكلم حقائقها ومعانيها لا تترتب عليها الأحكام كما في طلاق السكران - وقد سبق الكلام عليه - قال ابن كثير:"أي لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد" [3] ، وقال السعدي:"... وإنما المؤاخذة على ما قصده القلب، وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال كما هي معتبرة في الأفعال" [4] ، وقال شيخ الإسلام ابن
(1) - سورة البقرة، آية (225) .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 207] .
(3) - تفسير القرآن العظيم، ابن كثير [1/ 233] .
(4) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي ص [101] .