قال الله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] .
المسألة: فوائد من تفسير هذه الآية.
قال ابن القيم - رحمه الله - (بعد حديثه عن تحريم بيع الأصنام) :"وإنما لم يجعل الله في أكل الميتة حدًا اكتفاءً بالزاجر الذي جعله الله في الطباع من كراهتها والنفرة عنها وإبعادها عنها بخلاف الخمر، والخنزيرُ أشد تحريمًا من الميتة، ولهذا أفرده الله تعالى بالحكم عليه أنه رجس في قوله: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} [2] فالضمير في قوله (فإنه) -وإن كان عوده إلى الثلاثة المذكورة باعتبار لفظ المحرم- فإنه يترجح اختصاص لحم الخنزير به لثلاثة أوجه: أحدها: قربه منه. والثاني: تذكيره دون قوله فإنها رجس. والثالث: أنه أتى (بالفاء) و (إن) تنبيهًا على علة التحريم لتُزجر النفوس عنه، ويقابل هذه العلة ما في طباع بعض الناس من استلذاذه واستطابته، فنفى عنه ذلك وأخبر أنه رجس، وهذا لا يحتاج إليه في الميتة والدم؛ لأن كونهما رجسًا أمر مستقر معلوم عندهم، ولهذا في القرآن نظائر فتأملها" [3] .
التعليق والإيضاح:
دلت هذه الآية على تحريم أربعة أنواع من المطاعم وهي: الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به. وقد ذهب بعض
(1) - سورة الأنعام، آية (145) .
(2) - سورة الأنعام، آية (145) .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 761 - 762] .