العلماء إلى قصر المحرم من الطعام على ما في هذه الآية، قال الإمام البغوي:"فذهب بعض أهل العلم إلى أن التحريم مقصور على هذه الأشياء، ويروى ذلك عن عائشة وابن عباس، قالوا: ويدخل في الميتة: المنخنقة، والموقوذة، وما ذُكر في أول سورة المائدة، وأكثر العلماء على أن التحريم لا يختص بهذه الأشياء، بل المحرم بنص الكتاب ما ذكر هنا، ذلك معنى قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} وقد حرمت السنة أشياء يجب القول بها" [1] .
وقد بين ابن القيم عند حديثه عن تحريم لحوم الحمر الأهلية أن التحريم غير مقصور على ما في هذه الآية، وأن المقصود وقت نزولها فقال:"... فإنه لم يكن قد حُرِّم حين نزول هذه الآية من المطاعم إلا هذه الأربعة، والتحريم كان يتجدد شيئًا فشيئًا ..." [2] .
وقال القرطبي:"والآية مكية [3] ، ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت محرم غير هذه الأشياء، ثم نزلت سورة المائدة بالمدينة وزِيد في المحرمات كالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، والخمر، وغير ذلك، وحرم رسول الله» بالمدينة أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير" [4] .
(1) - تفسير البغوي (معالم التنزيل) ، [2/ 74] .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [3/ 343] .
(3) - انظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي [1/ 55] وقد قال:"أول آية نزلت في الأطعمة بمكة آية الأنعام: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام:145] ثم آية النحل: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّبًا} إلى آخرها [النحل: 114] ، وبالمدينة آية البقرة: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} الآية [البقرة: 137] ثم آية المائدة: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الآية [المائدة:3] قاله ابن الحصار".
(4) - الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [9/ 80] وقد توسع في الكلام حول هذه المسألة، وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور قد ورد في حديث ابن عباس وهو في صحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور، ح (1934) .