فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 534

"ولفظ المحصنات إن أريد به الحرائر فالعفة داخلة في الإحصان بطريق الأولى فإن أصل المحصنة هي العفيفة التي أحصن فرجها قال الله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [1] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} [2] وهن العفائف، قال حسان بن ثابت - رضي الله عنهم:"

حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل [3]

ثم عادة العرب أن الحرة عندهم لا تعرف الزنى، وإنما تعرف بالزنى الإماء، ... صارت في عرف العامة أن الحرة هي العفيفة، لأن الحرة التي ليست أمة كانت معروفة عندهم بالعفة، وصار لفظ الإحصان يتناول الحرية مع العفة ... إلى أن قال: لفظ الإحصان يتناول الإسلام والحرية والنكاح، وأصله إنما هو العفة، فإن العفيفة هي التي أحصن فرجها من غير صاحبها ..." [4] "

المطلب الثاني: حكم نكاح الأمة الكتابية

قال ابن القيم:"واستفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرمات المذكورة أن كل امرأة حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين، إلا إماء أهل الكتاب، فإن نكاحهن حرام عند الأكثرين، ووطؤهن بملك اليمين جائز، وسوى أبو حنيفة بينهما، فأباح نكاحهن كما يباح وطؤهن بالملك، والجمهور احتجوا عليه بأن الله سبحانه وتعالى إنما أباح نكاح الإماء بوصف الإيمان، فقال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ"

(1) - سورة التحريم، آية (12) .

(2) - سورة النور، آية (23) .

(3) - انظر البيت في صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب حديث الإفك، ح (4146) . وصحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان بن ثابت ح (2488) .

(4) -مجموع الفتاوى، ابن تيمية، [32/ 121 - 123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت