ومن أسباب ذلك أيضًا: أن القول بالاتصال قد يفهم منه الدلالة على جواز هذا الفعل قبل التحريم، وأن الشارع الحكيم يقرهم على ذلك، ولا يساعد على هذا التعليل بقوله: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} . [1]
قال ابن العربي:"قال علماؤنا هو استثناء منقطع، وصدقوا فإنه ليس بإباحة المحظور، وإنما هو خبر عن عفو سحب ذيله عما مضى من عملهم القبيح فصار تقديره: إلا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين به".
وممن رجح كون الاستثناء هنا منقطعًا: الإمام الطبري، والقرطبي، و الشنقيطي [2] -رحمهم الله-.
ورغم أن هذا الزواج كان موجودًا في الجاهلية إلا أنهم كانوا يبغضونه ويسمونه (( نكاح المقت ) )كما يسمون المولود لمن نكح ما نكح أباه: المَقْتِي [3] ،وهذا ما يقتضيه العقل السليم.
قال ابن القيم -رحمه الله-:"وحرم سبحانه وتعالى نكاح من نكحهن الآباء، وهذا يتناول منكوحاتهم بملك اليمين أو عقد نكاح، ويتناول آباء الآباء وآباء الأمهات وإن علون".
التعليق والإيضاح:
وهؤلاء من المحرمات بالصهرية قال البغوي -رحمه الله-:"والرابع من المحرمات بالصهرية: حليلة الأب والجد وإن علا، تحرم على الولد وولد الولد بنفس العقد سواء كان الأب من الرضاع أو من النسب" [4] .
(1) - سورة النساء، آية (22) .
(2) - تفسير الطبري [4/ 319] ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي [6/ 172] ، أضواء البيان للشنقيطي [13/ 153] .
(3) - انظر الكشاف للزمخشري [1/ 524] ، ولسان العرب لابن منظور [13/ 153]
(4) - معالم التنزيل للبغوي [1/ 503] .