قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] .
المطلب الأول: متى تجب كفارة الظهار؟
قال ابن القيم - رحمه الله:"ومنها: أن الكفارة لا تجب بنفس الظهار، وإنما تجب بالعود، وهذا قول الجمهور ..." [2]
التعليق والإيضاح:
اختلف أهل العلم -رحمهم الله- في سبب وجوب كفارة الظهار على قولين:
الأول: أنها لا تجب بالظهار، وإنما تجب بالعود المذكور في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} الآية، وهذا قول جمهور العلماء ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة [3] .
(1) - سورة المجادلة الآيتان (3 - 4) .
(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 326] .
(3) - انظر: في المذهب الحنفي: بدائع الصنائع، للكاشاني [3/ 235] ، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [4/ 105] وقد ذكر الخلاف عند الحنفية في الظهار والعود هل هما سببان أو شرطان والسبب آخر، أو أن أحدهما سبب والآخر شرط على أربعة أقوال والأول قول جمهورهم أي أنهما سببان. وفي المذهب المالكي: الكافي، لابن عبد البر [1/ 283] ، التاج والإكليل، لأبي عبد الله العبدري [4/ 124] . وفي المذهب الشافعي: الأم، للشافعي [5/ 279] ، والإقناع، للشربيني [2/ 456] . وفي المذهب الحنبلي: الفروع، لابن مفلح [5/ 380] ، والكافي في فقه ابن حنبل، لابن قدامة [3/ 259] .