أقرب الأقوال إلى الصواب في معنى (العود) أنه الوطء ولا يحل قبل الكفارة، وهو مذهب الإمام أحمد وترجيح الإمام ابن القيم لما سبق ذكره من كلام الإمام ابن القيم، والأقوال الأخرى لا يسلم قول من إشكال، قال الطبري:"والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معنى اللام في قوله: {لِمَا قَالُوا} بمعنى: إلى أو في، لأن معنى الكلام ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه، وإن قيل: معناه ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا، أو في تحليل ما حرموا، فصواب لأن كل ذلك عود له، فتأويل الكلام ثم يعودون لتحليل ما حرموا على أنفسهم مما أحله الله لهم" [1] ، والذي حرموه على أنفسهم هو الوطء، والذي يدل على عدم حله قبل الكفارة قوله تعالى في الآية: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، وقال الشوكاني:"والظاهر أن المراد به العود من الحالة التي هو فيها وهي التحريم بالظهار، إلى الحالة التي كان عليها وهو كون الوطء حلالًا بموجب عقد النكاح، وهذا هو الذي تقتضيه اللغة، وتنطبق عليه الأدلة، كما لا يخفى، فإنه إذا عزم الرجل على شيء، فقال إنه قد عاد عما عزم عليه، كان المفهوم من هذا العود هو الرجوع من العزم على ذلك الشيء، إلى عدم العزم عليه، فالعائد هو هذا قوله، ولا يهدمه إلا الكفارة ..." [2]
(1) - تفسير الطبري [28/ 8] .
(2) - السيل الجرار، الشوكاني [2/ 420] .