فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 534

الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لما ذكر من النقول عنهما في توجيه هذا القول، ولأن ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [1] يدل على أن كل تحريم للحلال يمين تجب فيها الكفارة، فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول في الحرام:"يمين يكفرها"ثم تلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [2] ، وفي رواية:"إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها"وقرأ الآية [3] ، والتحريم يمين كبرى في الزوجة فكفارتها كفارة ظهار لأن قول الزوج لزوجته: أنت عليَّ حرام، شبيه بقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، فأخذ حكمه في لزوم كفارة الظهار فصار كالصريح في الظهار.

المطلب الثاني: حكم تحريم الحلال من الأمور الأخرى غير الزوجة.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"... يلزمه كفارة بالتحريم وهو بمنزلة اليمين، وهذا قول من سميناه من الصحابة [4] ، وقول فقهاء الرأي"

(1) - سورة التحريم، الآيتان (1، 2) .

(2) - سورة الأحزاب، آية (21) .

(3) - أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب {يا أيها النبي لم تحرم ... } ح (4911) والرواية الأخرى في كتاب الطلاق، باب {لم تحرم ما أحل الله لك} ح (5266) ، وأخرجه مسلم: كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، ح (1473) ،ولفظ الرواية الأخرى لمسلم.

(4) - والذين سمى من الصحابة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عمر. انظر: زاد المعاد [5/ 300 - 302] ، وإعلام الموقعين [4/ 457 - 458] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت