الراجح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لما ذكر من النقول عنهما في توجيه هذا القول، ولأن ظاهر قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [1] يدل على أن كل تحريم للحلال يمين تجب فيها الكفارة، فعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يقول في الحرام:"يمين يكفرها"ثم تلا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [2] ، وفي رواية:"إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها"وقرأ الآية [3] ، والتحريم يمين كبرى في الزوجة فكفارتها كفارة ظهار لأن قول الزوج لزوجته: أنت عليَّ حرام، شبيه بقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، فأخذ حكمه في لزوم كفارة الظهار فصار كالصريح في الظهار.
قال ابن القيم -رحمه الله-:"... يلزمه كفارة بالتحريم وهو بمنزلة اليمين، وهذا قول من سميناه من الصحابة [4] ، وقول فقهاء الرأي"
(1) - سورة التحريم، الآيتان (1، 2) .
(2) - سورة الأحزاب، آية (21) .
(3) - أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب {يا أيها النبي لم تحرم ... } ح (4911) والرواية الأخرى في كتاب الطلاق، باب {لم تحرم ما أحل الله لك} ح (5266) ، وأخرجه مسلم: كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، ح (1473) ،ولفظ الرواية الأخرى لمسلم.
(4) - والذين سمى من الصحابة: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعائشة، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عمر. انظر: زاد المعاد [5/ 300 - 302] ، وإعلام الموقعين [4/ 457 - 458] .