منكرًا من القول وزورًا، فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهرًا فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار، وهذا أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحريم والتحليل، فالسبب إلى العبد، وحكمه إلى الله تعالى، فإذا قال: (أنت عليَّ كظهر أمي) أو قال: (أنت عليَّ حرام) فقد قال المنكر من القول والزور، وكَذَب، فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا، فأُوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين، وهي كفارة الظهار" [1] ."
وأما الحلف به كأن يقول: إن فعلتُ كذا فأنت عليَّ حرام، فهو ظاهر في اليمين، قال ابن القيم:"... ألا ترى أنه إذا قال: (لله عليَّ أن أعتق، أو أن أحج، أو أصوم) لزمه، ولو قال: (إن كلمت فلانًا فلله عليَّ ذلك) على وجه اليمين فهو يمين ..."إلى آخر الأمثلة التي ضربها على هذا النحو في الديانة باليهودية أو النصرانية، وفي الظهار، وفي الطلاق [2] ، وهذا مبني على الخلاف في الحلف بهذه الأمور وشيخ الإسلام يرى وقوعه إذا كان قصده اليمين، قال شيخ الإسلام:"والذي قصده اليمين هو مثل الذي يكره الشرط ويكره الجزاء وإن وقع الشرط، مثل أن يقول: إن سافرت معكم فنسائي طوالق ... ونحو ذلك، فهذا مما يعرف قطعًا أنه لا يريد أن تلزمه هذه الأمور وإن وجد الشرط، فهذا هو الحالف، فيجب الفرق في جميع التعليقات، ومن قصده وقوع الجزاء، ومن قصده وقوع اليمين ..." [3] .
القول الراجح ودليله:
(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [4/ 455] .
(2) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [4/ 463] .
(3) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [33/ 130] وانظر [33/ 61 - 66] .