فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ - فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ - وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [1] .
المسألة: الربا من أشد الكبائر تحريمًا، ومن تاب منه فله رأس ماله، وفضل إنظار المعسر.
قال ابن القيم - رحمه الله:"... القسم الثاني: الظالمون، وهم ضد هؤلاء، [2] وهم الذين يذبحون المحتاج المضطر، فإذا دعته الحاجة إليهم لم ينفسوا كربته إلا بزيادة على ما يبذلونه له وهم أهل الربا، فذكرهم تعالى بعد هذا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [3] فصدر الآية بالأمر بتقواه المضادة للربا، وأمر بترك ما بقي من الربا بعد نزول الآية، وعلق هذا الامتثال على وجود الإيمان منهم، والمعلق على شرط منتف عند انتفاءه [4] ، ثم أكد عليهم التحريم بأغلظ شيء وأشده وهي محاربة المرابي لله ورسوله فقال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [5] ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله قد آذنه الله بحربه، ولم يجيء هذا الوعيد في كبيرة سوى الربا،"
(1) - سورة البقرة (278 - 281) .
(2) - أي القسم الثاني من أقسام الأغنياء: الظالمون وهم ضد المحسنين المتصدقين.
(3) - سورة البقرة (278) .
(4) - انظر تفسير الطبري [3/ 106] ، وتفسير ابن كثير [1/ 331] .
(5) - سورة البقرة، آية (279) .