فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 534

وقطع الطريق والسعي في الأرض بالفساد [1] ، لأن كل واحد منهما مفسد في الأرض، قاطع للطريق على الناس، هذا بقهره لهم وتسلطه عليهم، وهذا بامتناعه من تفريج كرباتهم إلا بتحميلهم كربات أشد منها، فأخبر قطاع الطريق بأنهم يحاربون الله ورسوله وآذن هؤلاء إن لم يتركوا الربا بحربه وحرب رسوله.

ثم قال: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [2] يعني إن تركتم الربا وتبتم إلى الله منه، وقد عاقدتم عليه فإنما لكم رؤوس أموالكم لا تزدادون عليها فتظلمون الآخذ ولا تنقصون منها فيظلمكم من أخذها، فإن كان هذا القابض معسرًا فالواجب إنظاره إلى ميسرة، وإن تصدقتم عليه وأبرأتموه، فهو أفضل لكم وخير لكم، فإن أبت نفوسكم وشحت بالعدل الواجب أو الفضل المندوب فذكروها يومًا ترجعون فيه إلى الله، وتلقون ربكم فيوفيكم جزاء أعمالكم، أحوج ما أنتم إليه ..." [3] ."

التعليق والإيضاح:

ذكر الإمام ابن القيم - رحمه الله - هذا التفسير للآيات في ثنايا حديثه عن أقسام الأغنياء وأحوالهم وكيف أن الله سبحانه وتعالى قسمهم إلى ثلاثة أقسام في آخر سورة البقرة، فالقسم الأول: محسن وهم المتصدقون،

(1) - كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة المائدة آية (33) فسماهم محاربين لله ورسوله».

(2) - سورة البقرة آية (280) .

(3) - طريق الهجرتين [1/ 558 - 559] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت