فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 534

والقسم الثاني: ظالم وهم أهل الربا، والقسم الثالث: عادل وهو الآخذ من غريمه بلا زيادة ولا نقصان. [1]

ومما لا شك فيه أن الربا ظلم، وهو من أكبر الكبائر، كما تدل عليه هذه الآيات، وغيرها من النصوص في الكتاب والسنة، كقوله تعالى قبل هذه الآيات: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] ثم بين سبحانه أنه يمحق الربا فقال: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [3] وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أكل الربا من أكبر الكبائر كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) )قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: (( الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ) ). متفق عليه [4] ،والنصوص في هذا مشهورة وكثيرة جدًا.

ثم بينت الآيات أن من تاب من الربا فله أن يأخذ رأس ماله ويجب عليه إنظار المعسر، وإن تصدق عليه فهو خير له وقد وردت في فضل إنظار

(1) - انظر المرجع السابق [1/ 555 - 559] .

(2) - سورة البقرة، آية (275) .

(3) - سورة البقرة، آية (276)

(4) - صحيح الإمام البخاري: كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ... } الآية (النساء: 10) ح (2766) وانظر: ح (5764) وَ (6857) . وصحيح الإمام مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها ح (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت