فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 534

القول الثاني: أن الكفارة تجب بنفس الظهار، فمتى تكلم بالظهار لزمته الكفارة، لأن الكفارة في مقابل ما تكلم به من المنكر والزور، وهذا مروي عن طاوس [1] ، وحكاه ابن حزم عن الثوري، وعثمان البتي [2] ، [3] .

وقد ذكر ابن القيم هذان القولان، وذكر أدلة كل من الفريقين، وكأنه يميل إلى أن الخلاف صوري في هذه المسألة، وأن كلًا من الفريقين يشترط العود في هذه المسألة، كما قال بعد ذكر القول الثاني:"وهؤلاء لم يخف عليهم أن العود شرط في الكفارة، ولكن العود عندهم هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من التظاهر ..." [4] فالخلاف إذًا مبني على اختلافهم في معنى العود الموجب للكفارة وقد سبق الكلام على هذه المسألة في المبحث السابق، ولهذا قال الكاساني [5] :"وأما سبب وجوب الكفارة فلا خلاف في أن الكفارة لا تجب إلا بعد وجود العود والظهار ..." [6] .

ومما يدل على عدم صحة القول الثاني أنه يلزم منه أن الكفارة لا تجب إلا على من ظاهر في الجاهلية ثم عاد إليه في الإسلام، وهذا يبطل حكم

(1) - مصنف عبد الرزاق (11581 - 11582) .

(2) - أحد التابعين، حدث عن أنس بن مالك والشعبي وغيرهما، وهو أبو عمرو عثمان بن مسلم وقيل: ابن أسلم وقيل: بن سليمان البتي أصله من الكوفة، وهو من فقهاء البصرة، والبتي لأنه كان يبيع البتوت وهي الأكسية الغليظة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي [6/ 148 - 149] .

(3) - المحلى، ابن حزم [10/ 51] ونقله عنه ابن القيم في زاد المعاد [5/ 326/327] وأشار إلى حكاية الناس هذا القول عن مجاهد، ولم أقف عليه.

(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 327] .

(5) - هو علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، فقيه حنفي من أهل حلب، توفي سنة (587 هـ) . انظر: الأعلام، للزركلي [2/ 70] .

(6) - بدائع الصنائع، للكاساني [3/ 235] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت