فهرس الكتاب
الوالد نفقة الظئر لما فوق الحولين [1] ، ومنها بيان أن الرضاعة بعد الحولين لا تؤثر فلا يُحرِّم الرضاع بعد الحولين على قول بعض الفقهاء [2] .
ومن الأحكام التي ذكرها ابن القيم أن الأبوين إذا أرادا فطام ولدهما قبل تمام مدة الرضاع بتراضيهما وتشاورهما مع عدم مضرة الطفل فلهما ذلك وهذا واضح من قوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} قال ابن جزي الكلبي في تفسيره:"... وأباح الفطام قبل تمام الحولين بقوله تعالى: {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ، واشترط أن يكون الفطام عن تراضي الأبوين بقوله: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا ... } الآية، فإن لم يكن على الولد ضرر في الفطام فلا جناح عليهما، ومن دعا منهما إلى تمام الحولين فذلك له، وأما بعد الحولين فمن دعا منهما إلى الفطام فذلك له" [3] .
ومن الأحكام التي ذكرها -رحمه الله- أن للأب أن يسترضع لولده غير أمه وإن كرهت الأم ذلك، مالم يكن هناك مضرة على الأم أو طفلها، وذلك لأن الخطاب في قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ} للآباء [4] ، ولأنه أطلق ذلك ولم يقيده بتشاورهما وتراضيهما، وقد ذهب الشافعية إلى أنه يجوز للرجل منع
(1) - انظر: كشاف القناع، للبهوتي [5/ 485] ، والأم للشافعي [5/ 26] .
(2) - وهو قول الإمام الشافعي، والإمام أحمد، وصاحبا أبي حنيفة، انظر: زاد المعاد، لابن القيم [5/ 577] ، وتفسير ابن كثير [1/ 248] ، والأم، للشافعي [5/ 28] ، والمغني، لابن قدامة [8/ 142] ، والمبسوط، للسرخسي [5/ 136] .
(3) - التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي الكلبي [1/ 83] .
(4) - انظر: تفسير الجلالين ص [50] ، وروح المعاني، للآلوسي [2/ 148] . وذهب بعض المفسرين إلى أن الخطاب شامل للآباء والأمهات، انظر: تفسير ابن كثير [1/ 249] ، وتفسير الثعالبي [1/ 180] ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان [2/ 229] .