فهرس الكتاب
زوجته من رضاع ابنها لأنه يستحق الاستمتاع بها في كل وقت إلا وقت العبادة فلا يجوز لها تفويته عليه بالرضاع [1] ، وخالفهم في ذلك جمهور العلماء من الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والحنابلة [4] فأوجبوا تقديم الأم على غيرها لأنها أحنى وأشفق، ولأن لبنها أوفق لولدها من لبن غيرها وأمرأ، ولأن في رضاع غيرها تفويتًا لحق الأم من الحضانة، وإضرارًا بالولد، وهذا هو الصواب، قال الزهري:"فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة" [5] ، وقال الآلوسي:" {وَإِنْ أَرَدتُّمْ} خطاب للآباء هزًا لهم للامتثال، على تقدير عدم الاتفاق على عدم الفطام، {أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ} بحذف المفعول الأول استغناءً عنه أي تسترضعوا المراضع أولادكم ... {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أي في ذلك، واستُدِل بالإطلاق على أن للزوج أن يسترضع للولد، ويمنع الزوجة من الإرضاع، وهو مذهب الشافعية، وعندنا أن الأم أحق برضاع ولدها، وأنه ليس للأب أن يسترضع غيرها إذا رضيت أن ترضعه، لقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ} وبه يخصص هذا الإطلاق، وإلى ذلك يشير كلام ابن شهاب" [6] .
(1) - انظر: المهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 167] .
(2) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ابن نجيم الحنفي [3/ 239] .
(3) - المدونة الكبرى [5/ 417 - 418] .
(4) - المغني، لابن قدامة [8/ 200] .
(5) - أخرجه البخاري: كتاب النفقات، باب وقال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن ... } إلخ معلقًا في ترجمة الباب ص (1061) ، وقد سبق ذكر طرف منه.
(6) - روح المعاني، الآلوسي [2/ 148] ، وسبق نقل كلام ابن شهاب الزهري.