فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 534

مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [1] وهو عذاب الحدود، ولهذا ذكره معرفًا بلام العهد، فعلم أن العذاب هو العذاب المعهود ذكره أولًا، ولهذا بدأ أولًا بأيمان الزوج لقوة جانبه، ومُكنت المرأة أن تعارض أيمانه بأيمانها، فإذا نكلت لم يكن لأيمانه ما يعارضها، فعَملت عملها، وقوَّاها نكول المرأة، فحُكم عليها بأيمانه ونكولها" [2] ."

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم أن المرأة إذا نكلت عن الأيمان بعد أيمان الزوج، وجب عليها العذاب، وهو الحد وليس الحبس [3] ، لأن نكول المرأة من أقوى الأمارات على صدق الزوج، فقام لعانه ونكولها مقام الشهود، وجانب الزوج أقوى من جانبها، فإن المرأة تنكر زناها وتبهته، والزوج ليس له غرض في هتك حرمته، وإفساد فراشه، ونسبة أهله إلى الفجور، بل ذلك أشوش عليه، وأكره شيء إليه، فكان هذا لوثًا ظاهرًا، فإذا انضاف إليه نكول المرأة قوي الأمر جدًا في قلوب الناس خاصهم وعامهم، فاستقل ذلك بثبوت حكم الزنا عليها شرعًا فحدت بلعانه، ولما لم تكن أيمانه بمنزلة الشهداء الأربعة حقيقة، كان لها أن تعارضها بأيمان أخرى تدرأ بها العذاب عن نفسها [4] ، وسياق الآيات يدل على أن العذاب الذي يمكنها درؤه عن نفسها هو الحد المذكور بلفظ العذاب في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [5] ، وذكره بِـ (أل) العهد، للمعهود

(1) - سورة النور، آية (2) .

(2) - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ابن القيم، ص [90]

(3) - انظر: تفسير الطبري [18/ 85 - 86] ، وتفسير ابن كثير [3/ 250] ، وتفسير البغوي [3/ 327] .

(4) - انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 365] .

(5) - سورة النور، آية (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت