فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 534

ذكره سابقًا. وقد ناقش المسألة الإمام ابن القيم بأكثر مما سبق في كتاب زاد المعاد، وأوضح أدلة كلٍ من الفريقين [1] .

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة أن المرأة تحد إذا نكلت عن اللعان بعد لعان الزوج، وهو قول المالكية، والشافعية، وترجيح ابن القيم، وقد نقل أدلة أصحاب هذا القول، ومن أهمها ما يلي:

1/ أن هذا هو ظاهر القرآن، لأن العذاب المذكور هو عذاب الحد، ولا يجوز أن تصرف إلى عقوبة لم تذكر في اللفظ، ولا دل عليها بوجه ما من حبس أو غيره، قال الإمام الشنقيطي:"وهذا القول أصوب عندنا لأنه ظاهر قوله: {وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} ولا ينبغي العدول عن ظاهر القرآن إلاّ لدليل يجب الرجوع إليه من كتاب أو سنّة ...".

2/ أن الله سبحانه جعل لعان الزوج دارئًا لحد القذف عنه، وجعل لعان الزوجة دارئًا لحد الزنا عنها، فكما أن الزوج إذا لم يلاعن حًُد حَد القذف، فكذلك المرأة إذا نكلت عن اللعان حُدَّت حد الزنا، قال السعدي:"الذي يدل عليه الدليل أنه يقام عليه الحد بدليل قوله: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ} إلى آخره، فلولا أن العذاب، وهو الحد، قد وجب بلعانه، لم يكن لعانها دارئا له" [2] .

3/ أن غالب ما احتج به المخالف يرجع إلى عدم ثبوت تحقق الزنا منها، والجواب: أن حكم اللعان حكم مستقل بنفسه، غير مردود إلى غيره من الأحكام، كأحكام الدعاوى والبينات، بل هو أصل قائم بنفسه شرعه الذي شرع نظيره من الأحكام، وفصله الذي فصَّل الحلال والحرام، قال الشنقيطي:"... واحتجّ أهل هذا القول بحجج يرجع جميعها إلى أن المانع"

(1) - انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 365 - 373] .

(2) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، السعدي، ص [562] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت