فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 534

يتفرع على كلام الإمام ابن القيم -رحمه الله- مسألتان:

الأولى: حكم أمهات النساء من الرضاع.

الثانية: هل يشترط الدخول بالمرأة في تحريم أمها, أم تحرم بمجرد العقد؟

أما المسألة الأولى: فقد اختلف فيها قول الإمام ابن القيم فأثبت هنا تحريم أمهات النساء من الرضاع, وهذا قول عامة العلماء ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة [1] , وقال بخلاف ذلك في موضع آخر في الكتاب نفسه فقال (وهو يبين أن المحرمات بالمصاهرة لا يدخلن في قول النبي»:(( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ) [2] :"ويدل على هذا أيضا أنه سبحانه لم يجعل أم الرضاع وأخت الرضاعة داخلة تحت أمهاتنا وأخواتنا فإنه سبحانه قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} [3] ثم قال: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [4] فدل على أن لفظ أمهاتنا عند الإطلاق إنما يراد به الأم من النسب وإذا ثبت هذا فقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [5] ,مثل قوله: {أُمَّهَاتُكُمْ} إنما هن أمهات نسائنا من النسب فلا يتناول أمهاتهن من الرضاعة, ولو أريد تحريمهن لقال: وأمهاتهن اللاتي أرضعنهن, كما ذكر ذلك في أمهاتنا. وقد بينا أن قوله:"

(1) - انظر: مذهب الحنفية: حاشية ابن عابدين [3/ 31] , والمبسوط للسرخسي [30/ 287] ومذهب المالكية: الثمر الداني شرح رسالة أبي زيد القيرواني, للأبي, [1/ 447] , وشرح مختصر خليل, لمحمد الخرشي، [3/ 208] ومذهب الشافعية: الإقناع, لللشربيني, [2/ 417] , ونهاية المحتاج, للرملي, [6/ 274] ومذهب الحنابلة: الكافي في فقه ابن حنبل, لابن قدامة, [3/ 37]

(2) - سبق تخريجه. انظر ص (128) حاشية رقم (3)

(3) - سورة النساء، آية (23) .

(4) - سورة النساء، آية (23) .

(5) - سورة النساء، آية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت