فهرس الكتاب
الإطلاق -وإن استعمل في حق الرجل بالتقييد مع أن العزب عند الإطلاق للرجل وإن استعمل في حق المرأة- ثم أمرهم سبحانه أن يزوجوا عبيدهم وإمائهم إذا صلحوا للنكاح، فالآية الأولى في حكم تزوجهم لأنفسهم والثانية في حكم تزوجهم لغيرهم.
وقوله في هذا القسم: {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء} ، [1] يعم الأنواع الثلاثة التي ذكرت فيه: فإن الأيم تستغني بنفقة زوجها، وكذلك الأمة، وأما العبد فإنه لما كان لا مال له وكان ماله لسيده فهو فقير ما دام رقيقًا فلا يمكن أن يجعل لنكاحه غاية وهي غناه ما دام عبدًا، بل غناه إنما يكون إذا أعتق واستغنى بهذا العتق والحاجة تدعوه إلى النكاح في الرق فأمر سبحانه بإنكاحه وأخبر أنه يغنيه من فضله إما بكسبه وإما بإنفاق سيده عليه وعلى امرأته فلم يمكن أن ينتظر بنكاحه الغنى الذي ينتظر بنكاح الحر والله أعلم. وفي المسند وغيره [2] مرفوعًا: ثلاثة حق على الله عونهم المتزوج يريد العفاف والمكاتب يريد الأداء وذكر الثالث" [3] ."
(1) - سورة النور آية، [32] .
(2) - مسند الإمام أحمد [2/ 251] ح (7416) ، [2/ 437] ح (6931) من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي» قال: (( ثلاث كلهم حق على الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح المستعفف، والمكاتب يريد الأداء ) ).
وأخرجه الترمذي في السنن: كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم، ح (1655) قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه النسائي: كتاب الجهاد، باب فضل الروحة في سبيل الله، ح (3120) . وابن ماجه: كتاب العتق، باب المكاتب، ح (2518) . وابن حبان في صحيحه (الإحسان) ، [9/ 339] ح (4030) ، والحاكم في المستدرك، [2/ 160] ، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وقال البغوي: حديث حسن (شرح السنة) ، [9/ 7] ، وصححه السيوطي انظر: (الجامع الصغير مع فيض القدير) [3/ 317] ، ح (3497) ، وحسنه الألباني (صحيح الترمذي) ح (1352) ، وصحح إسناده أحمد شاكر في حاشية المسند، [13/ 49] .
(3) - روضة المحبين ونزهة المشتاقين، ابن القيم ص [225 - 226] .