فهرس الكتاب
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم -رحمه الله- وجه الجمع بين هاتين الآيتين التي يوهم ظاهرهما التعارض، فبين أن الآية الأولى تأمر بتزويج الحرائر من النساء وكذلك العبيد والإماء.
والآية الثانية خاصة في حق الأحرار فلا يدخلون في الآية الأولى بناء على أن لفظ الأيامى إذا أطلق فهو في النساء خاصة، ويطلق على الرجال مقيدًا كما سبق ذكره.
وخالف ذلك أكثر المفسرين ففسروا قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} ، [1] بأن الأيامى: من لا زوج له من الرجال والنساء أبكارًا وثيبًا. [2]
وقال بذلك أهل اللغة أيضًا، وعليه شواهد كثيرة منها قول الشاعر:
فإن تَنكحي أَنكح، وإن تتأيمي
يدا الدهر، ما لم تنكحي أتأيم. [3]
قال ابن منظور: وفي التنزيل العزيز: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} ، [4] دخل فيه الذكر والأنثى والبكر والثيب، وقيل في تفسيره: الحرائر. [5]
(1) - سورة النور آية، (32) .
(2) - انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن، للطبري [18/ 125] ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير [3/ 269] ، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي [15/ 229] ، الكشاف للزمخشري [3/ 238] ، ومعالم التنزيل للبغوي [3/ 292] ، وأضواء البيان للشنقيطي [6/ 146] ، وتيسير القرآن الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (ص 567) ، والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي [3/ 146]
(3) - انظر: تاج العروس للزبيدي، [31/ 257] ، ولسان العرب لابن منظور، [1/ 289 - 290] .
(4) - سورة النور آية، (32) .
(5) - لسان العرب لابن منظور، [1/ 290] ، وممن فسرها بذلك الإمام ابن العربي أحكام القرآن، [3/ 390] ،