فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 534

وهذا التفسير يورد إشكالًا على ما ذهب إليه الإمام ابن القيم -رحمه الله- بدخول الرجال الأحرار في الآية الأولى التي تأمر بتزويج الأيامى حيث خصها بالحرائر دونهم، ويزيل هذا الإشكال ما ذكره في الفرق بين الآيتين بعبارة عامة وهو أن الآية التي تأمر بالاستعفاف هي في حكم تزويجهم لأنفسهم والآية التي تأمر بالإنكاح هي في حكم تزويجهم لغيرهم فيكون الجمع على هذا النحو ويدخل الأحرار في قوله: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} ، [1] من يكون تحت ولاية غيره كاليتيم مثلًا.

وقد أشار إلى ما هو قريب من هذا الإمام ابن العربي فقال في تفسير قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [2] :"هذا خطاب لبعض من تناولته الآية الأولى ممن يملك أمر نفسه، فيتعفف ويتوقف، أو يقدم على النكاح ولا يتخلف، وأما من زمامه بيد سواه يقوده إلى ما يراه، فليس له في هذه الآية مدخل كالمحجور قولًا واحدًا، والأمة والعبد على أحد قولي العلماء" [3] .

وقد ذكر الإمام الرملي من فقهاء الشافعية [4] وجهًا آخر في الجمع بين الآيتين وهو: أن قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} ، [5] أمر بالتزويج لمن

(1) - سورة النور آية، (32) .

(2) - سورة النور آية، (33) .

(3) - أحكام القرآن، ابن العربي، [3/ 395] ، وتبعه على ذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن، [15/ 234] .

(4) - هو محمد بن أحمد بن حمزة، شمس الدين الرملي، فقيه الديار المصرية في عصره ومرجعها في الفتوى، يقال له: (الشافعي الصغير) ، نسبته إلى الرملة من قرى المنوفية بمصر، ومولده ووفاته بالقاهرة، وقد ولد سنة (919 هـ) وتوفي سنة (1004 هـ) . انظر: الأعلام للزركلي [6/ 7] .

(5) - سورة النور آية، (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت