فهرس الكتاب
وجد أهبة النكاح - أي المهر والكسوة -، وقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} ، [1] لمن لم يجد أهبة النكاح، قال: ولا يلزم من الفقر وإتيانهن بالمال والإعانة، وخوف العيلة عدم وجدان الأهبة بالمعنى السابق. [2]
وإلى هذا المعنى أشار الإمام البغوي في تفسيره بقوله:"يستحب لمن تاقت نفسه إلى النكاح، ووجد أهبة النكاح أن يتزوج، وإن لم يجد أهبة النكاح يكسر شهوته بالصوم" [3] .
القول الراجح ودليله:
لكل قول من الأقوال المذكورة في الجمع بين الآيتين وجهته ولعل أقربها إلى الصواب القول الثاني وهو أن الآية الأولى في حكم تزويج الغير والآية الثانية في حكم تزويج الأحرار لأنفسهم.
وذلك: لدخول الرجال الأحرار في قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} ، [4] وهو الذي عليه أكثر المفسرين، وتشهد له لغة العرب. ويدل عليه قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} ، [5] حيث قال:"أمر الله سبحانه"
(1) - سورة النور آية، (33) .
(2) - انظر: نهاية المحتاج، للرملي [6/ 182] .
(3) - معالم التنزيل، للبغوي، [3292] .
(4) - سورة النور آية، (32) .
(5) - سورة النور آية، (32) .